العلامة المجلسي
317
بحار الأنوار
مما ( 1 ) عدله عنهم من صنع خلقه ، وما طبعهم عليه من الطاعة ، وعصمهم به من الذنوب . قال : فأوحى الله إلى الملائكة أن انتدبوا ( 2 ) منكم ملكين حتى أهبطهما إلى الأرض ثم أجعل فيهما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلته في ولد آدم ، ثم أختبرهما في الطاعة لي قال : فندبوا لذلك هاروت وماروت ، وكانا أشد ( 3 ) الملائكة قولا في العيب لولد آدم واستئثار غضب الله عليهم . قال : فأوحى الله إليهما أن اهبطا إلى الأرض ، فقد جعلت فيكما من طبائع المطعم والمشرب والشهوة والحرص والأمل مثل ما جعلت في ولد آدم . قال : ثم أوحى الله إليهما انظرا أن لا تشركا بي شيئا ، ولا تقتلا النفس التي حرم الله ، ولا تزنيا ، ولا تشربا الخمر ، قال : ثم كشط عن السماوات السبع ليريهما قدرته ، ثم أهبطهما إلى الأرض في صورة البشر ولباسهم ، فهبطا ناحية بابل ، فرفع لهما بناء مشرف ( 4 ) فأقبلا نحوه ، فإذا بحضرته امرأة جميلة حسناء مزينة معطرة [ مسفرة ] مقبلة نحوهما ، قال : فلما نظرا إليها وناطقاها وتأملاها وقعت في قلوبهما موقعا شديدا لموضع الشهوة التي جعلت فيهما ، فرجعا إليها رجوع فتنة وخذلان وراوداها عن نفسها . فقالت لهما : إن لي دينا أدين به ، وليس أقدر في ديني على أن أجيبكما إلى ما تريدان إلا أن تدخلا في ديني الذي أدين به ، فقالا لها : وما دينك ؟ قالت : لي إله من عبده وسجد له كان لي السبيل إلى أن أجيبه إلى كل ما سألني ، فقالا لها : وما إلهك ؟ قالت : إلهي هذا الصنم ، قال : فنظر أحدهما إلى صاحبه ، فقال : هاتان خصلتان مما نهينا عنهما : الشرك ، والزنا ، لأنا إن سجدنا لهذا الصنم وعبدناه أشركنا بالله ، وإنما نشرك بالله لنصل إلى الزنا ، وهو ذا نحن نطلب الزنا فليس نعطى إلا بالشرك . قال : فائتمرا بينهما ، فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما
--> ( 1 ) في المصدر : ومما أعد . ( 2 ) ان اندبوا ( خ ) . ( 3 ) في المصدر : من أشد . ( 4 ) في المصدر : فوقع لهما بناء مشرق .